مروان خليفات

213

وركبت السفينة

هذه مشكلة كبيرة جدا في مرجعية الصحابة ، وربما كان يأخذ الصحابي من أحد الصحابة المنافقين المتظاهرين بالتقوى الذين لا يعلمهم إلا الله ( ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم ) ( 1 ) وهؤلاء المنافقون يسعون لتشويه صورة الإسلام . فلعل بعض الصحابة أخذوا عنهم ونسبوا الحديث للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والنبي منه برئ . فكيف نحل هذه المعضلة ؟ ! وقد يأخذ الصحابي عن مخبر يهودي ممن دخلوا الإسلام ليكيدوا له ككعب الأحبار مثلا . روى أحمد عن أبي هريرة : " إن يأجوج ومأجوج ليحفرون السد كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس ، قال الذين عليهم : ارجعوا فستحفرونه غدا فيعودون . . . " . قال ابن كثير : " لعل أبا هريرة تلقاه من كعب - الأحبار - ، فإنه كان كثيرا ما يجالسه ويحدثه ، فحدث به أبو هريرة ، فتوهم بعض الرواة عنه أنه مرفوع فرفعه . . . " ( 2 ) . قال يزيد بن هارون : " سمعت شعبة يقول : أبو هريرة كان يدلس ، أي يروي ما سمعه من كعب وما سمعه من رسول الله ولا يميز هذا من هذا " ( 3 ) . قال رشيد رضا حين تكلم عن كعب الأحبار ووهب بن منبه : " وما يدرينا أن تلك الروايات المرفوعة أو الموقوفة ترجع إليهما ، فإن الصحابة ( 4 ) لم يكونوا يذكرون ما يسمع بعضهم من بعض ومن التابعين على سبيل الرواية والنقل . بل يذكرونه من غير عزو غالبا ، وكثير من التابعين كذلك ، بل أكثر ما روي عن أبي هريرة من الأحاديث

--> 1 - التوبة : 101 . 2 - تفسير ابن كثير : 3 / 111 . 3 - رواه ابن عساكر ، انظر علوم مصطلح الحديث صبحي الصالح ، البداية والنهاية : 4 / 109 ، وهناك رواية قريبة منها في سير أعلام النبلاء : 2 / 608 .